29 رحل، لكنه لن ينسى

كنت اريد القيام بشيء آخر في )إلليوم( قبل مغادرتها. أردت أن التقط صورة لضريح الرجل العجوز. لذا عدت لغرفتي في الفندق، حيث لم أجد ساندرا، أخذت أله التصوير، وطلبت سيارة اجرة.

كان الثلج الخفيف ما يزال يتساقط، لاذع ورمادي. خيل إلي أن شاهد ضريح الرجل العجوز سيظهر بشكل مؤثر في الصورة مع هذا الثلج، وقد تصلح لأن تكون صورة جيدة لغلاف كتابي – يوم أنتهى العالم.

دلني الحارس عند بوابة المقبرة عن الطريق للوصول لمدافق عائلة هونيكير. قال “لا يمكنك تضييعها، ففيها اكبر معلم في المكان.”

لم يكن كاذباً. فالشاهد الحجري كان قضيب مرمري بارتفاع عشرين قدماً وعرض ثلاث اقدام. لقد كان مزداناً بالثلج.

“يا إلهي،”  صحت بينما كنت انزل من السيارة وآلة التصوير بيدي “ألا يليق هذا النصب التذكاري بوالد القنبلة الذرية؟” قلت ضاحكاً.

طلبت من السائق الوقوف بجانب النصب لكي يظهر حجمه بالمقارنة به. ثم طلبت منه أن يمسح الثلج عنه لكي يظهر اسم الميت.

قام بذلك.

وهناك وعلى القضيب ظهرت أحرف بحجم ستة بوصات، الله المستعان، ظهرت كلمة:

الأم

30 نائمة فقط

“الأم؟” تسأل السائق بريبة.

ازلت المزيد من الثلج لكي تظهر هذه القصيدة:

أمي، أمي، كم اصلي
من أجل أن تحرسينا كل يوم.

          انجيلا هونيكير

وتحت هذه القصيدة كتبت واحدة اخرى،

إنتِ لست ميتة،
ولكنكِ نائمة فقط.
علينا أن نبتسم
ونكف نحيبنا.

          فرانكلين هونيكير

وتحت ذلك، كان هناك مربع من الاسمنت يظهر عليه بصمة يد طفل صغير. وتحت البصمة الكلمات التالية:

الطفل نيوت.

“إذا كانت هذه الأم،” قال السائق، “فماذا نصبوا فوق الأب؟” موحياً بشكل فاحش لما قد يكون النصب المناسب للأب.

وجدنا الأب بالقرب. كان تذكاره- كما حددته وصيته، التي اطلعت عليها لاحقاً- مكعباً رخامياً بطول اربعين سنتمتراً من كل جهة. كتب عليه:

“الأب”

31 )برييد( آخر

بينما كنا نهم بمغادرة المقبرة، بدا السائق قلقاً عن حالة قبر والدته، وطلب محرجاً أن نمر بسرعة لإلقاء نظرة عليه.

كان شاهد قبر والدته عبارة عن صخرة صغيرة بائسة. وإن كان ذلك غير مهم.

ثم سألني السائق إن لم امانع بالمرور هذه المرة على محل شواهد الاضرحة على الجانب الآخر من الطريق إلى المقبرة.

في ذلك الوقت لم أكن بوكونونياً، لذا وافقت بامتعاض. فالبوكونوني، طبعاً، سيوافق بسرور بالذهاب إلى أي مكان يقترحه أياً كان. وكما قال بوكونون: “مقترحات السفر الغريبة هي دروس إلهية للرقص”

كان اسم محل شواهد الاضرحة (افرام برييد وابناؤه). وبينما تحدث السائق مع موظف المبيعات، تجولت بين الشواهد والنصب – نصب فارغة، نصب تذكارية للاشيء بعد.

وجدت طرفة مهنية في حجرة العرض عبارة عن تمثال لملاك حجري معلق حوله دبق. وتحت قاعدته تراكمت أغصان الارز، ووضعت قلادة من مصابيح شجرة عيد الميلاد حول عنقه الرخامي.

“بكم هذا الملاك؟” سألت البائع.

“ليس للبيع. عمره مائة عام. لقد قام جدي الأكبر، افرام برييد بنحته.”

“هل المحل بهذا القدم؟”

“نعم.”

“وهل أنت من عائلة برييد كذلك؟”

“نعم، رابع جيل في نفس هذا المحل.”

“هل لك صلة قربى بالدكتور (آسا برييد)، مدير مختبر الابحاث؟”

“إنه أخي.” وذكر أن اسمه هو مارفين برييد.

“عالم صغير حقاً،” اردفت قائلاً.

“هو كذلك عندما تضعه في مقبرة”  بدا مارفين برييد رجلاً أنيقاً وخشن، حذق وعاطفي.      (يتبع)
________________
* للاطلاع على كامل اجزاء الرواية السابقة اضغط هنـــــــــــــــــــا