فازت الفنانة الاسكتلندية سوزان فيليبس بحائزة تيرنر الفنية المرموقة في دورتها السابعة عشر للعام 2010 والتي اعلن عن نتائجها في حفل كبير في متحف تيت للفنون وسط لندن يوم الثلاثاء الماضي 7 ديسمبر 2010، وذلك عن منحوتتها الصوتية التي اطلقت عليها اسم (لولاندز)، وتحصلت فيليبس على الجائزة التي تقدر بخمسة وعشرين ألف جنيه استرليني (25,000£) ضمن قائمة من أربع مرشحين للجائزة تحصل كل منهم على خمسة آلاف جنيه استرليني (5000£).

وهذه هي المرة الاولى في تاريخ الجائزة الفنية، المثيرة للجدل، التي تمنح لقطعة فنية تعتمد على الصوت البشري في شكل غناء، وتعتمد على حاسة السمع والتخيل والتأمل، وهو ما أثار الكثير من النقاش في الاوساط الصحفية والفنية في بريطانيا، على الرغم من عدم غرابة مثل هذه المحاولات الفنية التجريبية في تاريخ الجائزة الفنية التي انطلقت سنة 1984 تيمناً بالفنان البريطاني الشهير جاي ام دبليو تيرنر (1775 – 1851)، وتمنح نهاية كل عام لأفضل قطعة فنية لفنان تحت سن الخمسين في بريطانيا وينظمها ويشرف عليها متحف التيت الفني، والتي ارتبطت منذ تأسيسها بالفن المفاهيمي conceptual art.
وترشح لجائزة هذا العام أربع فنانين هم:
سوزان فيليبس (45): عن منحوتتها الصوتية (لولاندز) Lowlands  وهي عبارة عن مقطوعة غنائية اسكتلندية قديمة تعود للقرن السابع عشر قامت فيليبس بآدائها بصوتها، وعرضت في العام 2008 تحت ثلاث جسور على نهر كلايد في مدينة غلاسكو الاسكتلندية، ثم اعيد عرضها في احد قاعات متحف التيت الفني في لندن. وعرفت فيليبس، التي مارست النحت، بمقطوعاتها الصوتية المتعددة والتي اعتبرتها كالنحت الصوتي المعتمد على حاسة السمع والتأمل والتداخل بين الطبيعة والمحيط والصوت البشري، كما أنها تحاول أن تربط بين عدة احاسيس قد تؤدي إلى مشاعر متناقضة داخل المتأمل لمنحوتاتها الصوتية.



ديكستير دولوود (49): عن معرضه التشكيلي الخاص الذي عرض في رواق سان ايفز، ويحوي عدداً من لوحاته التشكيلية التي تجمع عدة مواضيع، مركزة بشكل خاص على التقاليد التاريخية، وبعض الاحداث الثقافية والسياسية المعاصرة، من بينها لوحة بعنوان (موت دافيد كيلي)، واخرى بعنوان (هيرمان ميلفيل) صاحب رواية (موبي ديك)، وهو ما يطلق عليه الرسم السردي، بمعنى أن اللوحة المرسومة هي محاولة لاختزال نص سردي ادبي أو تقريري في شكل ألوان وخطوط واشكال.

انجيلا ديلا كروز (45): عن معرضها التشكيلي الخاص المعنون (بعد) الذي عرض في رواق الفنون بكامدين، ويحوي عدداً من لوحاتها التشكيلية ومنحوتاتها المفاهيمية، واعتمدت ايضاً على الجمع بين الالوان والرسم والنحت باستخدام مواد غير تقليدية، كما تميزت بتحطيمها للوحاتها المرسومة في شكل يجعلها تبدو وكأنها تشوهت تحت ثقل المعنى الموجود في داخلها، ومن اشهرها، لوحة مكسورة إلى نصفين مستلقية على كرسي وتتأمل لوحة سليمة على الحائط، وتحاول ديلا كروز النفاذ إلى الطبيعة غير المستقرة والمتغيرة للفن بشكل عام.

مجموعة اوتوليث: Otolith Group وهي مجموعة فنية تتكون من الفنانّين كودو ايشون (44)، وانجيليكا ساجر (42)، وذلك عن شريطهم التسجيلي الوثائقي المعنون (وقت طويل بين شمسين)، وتعتمد المجموعة التي تأسست العام 2002 على استخدام العديد من المقاطع المصورة والسينمائية القصيرة والمؤرشفة، لانتاج افلام وثائقية عن موضوع اساسي واحد ولكن الصور والمقاطع ليست من ذات الفترة أو الحقبة الزمنية، كما تقوم المجموعة، والتي تستقي اسمها من الجزء الداخلي للأذن المسؤول بالاحساس بالجاذبية والتوازن، باعداد وتنظيم المعارض الخاصة بفنون التصوير السينمائي التوثيقي وورش العمل والدورات التدريبية في مجال الانتاج السينمائي.



تجدر الاشارة إلى أن حفل توزيع جائزة تيرنر لهذا العام شهد قيام طلبة كليات الفنون في لندن باعتصام احتجاجي في داخل قاعات عرض متحف تيت الفني، وذلك للتعبير عن رفضهم لسياسة الحكومة البريطانية الائتلافية بزيادة الرسوم الدراسية الجامعية في انجلترا، وهو ما قد يهدد باقتصار الدراسة على الاغنياء والقادرين وحرمان الطلبة من الطبقات الفقيرة والمعوزة من دراسة الفنون. ولقد لاقى اعتصام الطلبة خلال فترة الحفل دعماً ومساندة من قبل لجنة التحكيم والفنانين المرشحين لجائزة هذا العام.
_________
 * اللوحات والمقاطع المصورة مأخوذة من موقع جائزة تيرنر.