منذ أن تم “اعادة هيكلة” رابطة الكتاب والادباء في ليبيا العام 2004، وذلك في بطريقة اشبه ما تكون بالسطو المسلح، وما يزال الحديث حول ازمة هذه الرابطة الميتة منذ ست سنوات بين مد وجزر. وعلى الرغم من أن الرابطة الجديدة التي لم ينضم لها الكثير من الكتاب والادباء الليبيين المتميزين في حين تم تعبئة قوائمها بأسماء اخرى لا علاقة لها بالمشهد الثقافي والادبي الليبي ولا نستغرب أن نجد من بينها بعض الاسماء المستعارة وربما الميتة كذلك، لم يكن الهدف من اعادة بنائها في ذلك العام هو تنظيم واعادة تفعيل الرابطة ولكن كان الهدف هو احتواء الرابطة وتحييد دورها وتحويلها إلى جسم ميت وظيفته تنظيم المؤتمرات والامسيات التي تمجد حالة القمع والارهاب الفكري الممارسة على المثقف الليبي والعربي بشكل عام.

ومايزال الفشل الذريع لهذا الكيان الثقافي الممسوخ يتنامى، بل إنه يبدو وكأنه يحاول أن يثبت قدرته على تحقيق اقصى انواع الابتذال، فبعد مؤتمر الكتاب العرب والافارقة الذي عقد قبل بضعة ايام والذي شارك فيه كيان ثقافي اخر تم تأسيسه لأسباب سياسية وفي زمن القومية العربية الفاشية، وهو اتحاد الكتاب العرب، الذي ساهم وما يزال في المزيد من حالة التردي الثقافي العربي، وانتهى هذا المؤتمر بتأسيس كيان ثقافي خيالي آخر، هو اتحاد الكتاب العرب والافارقة، وكأن خياباتنا المتوالية لا ينقصها سوى اضافة كيان جديد لتحقيق المزيد من اهدار الامكانيات والموارد وفتح المجال أمام تخريج دفعة جديدة من المفسدين ثقافياً.

وفي الوقت الذي يحاول اتحاد الكتاب العرب، مناقشة تعليق عضوية اتحاد الكتاب والادباء العراقيين، لأسباب سياسية محضة، لم يحاول هذا الاتحاد أن يسأل عن مدى شرعية اتحادات وروابط الكتاب والادباء في بلدان عربية اخرى، وهل حقاً تمثل هذه الاتحادات شريحة الكتاب والمثقفين في بلدانها أم انها جاءت نتيجة لقرار فوقي من السلطة الحاكمة في البلد بغرض تحقيق المزيد من السيطرة والتحكم في عقل المثقف واستعماله بغرض التوجيه والتعبئة الفكرية والثورية ليصبح المثقف اداة اخرى من ادوات القمع السلطوي للشعب ومكوناته.

في السنوات القليلة التي سبقت “ليلة سقوط الرابطة”* في ليبيا في ربيع العام 2004 تمتع هذا الكيان الثقافي بحالة من الحرية النسبية وشهد تنامي عدد اعضائه المنتسبين إليه، كما شهد مقر الرابطة في مدينة طرابلس انشطة اسبوعية اتاحت الفرصة لعدد كبير من الادباء والكتاب الشباب بتقديم ادبهم ونتاجهم الابداعي واصبح مقهى الكتاب والادباء في المقر الذي هدمته جرافات “الازالة لغرض التطوير” ولافتات مشاريع ليبيا الغد الحالمة واليوتوبية، ملتقى للكتاب والادباء من جميع انحاء ليبيا والبلدان العربية، واصبحت الرابطة تتمتع بالمزيد من الاستقلالية التي يبدو أنها اقضت مضجع صانع القرار الثقافي في بلاد يعد التفكير فيها بصوت عالي جريمة يطالها العقاب، وخاصة وأن نسبة كبيرة ممن ساهم في تفعيل دور رابطة الكتاب والادباء الليبية قد قضوا عقد كامل من عمرهم في غياهب السجون لمجرد أنهم قرروا مواجهة الفكر والثقافة السائدة باقلامهم واحلامهم الابداعية.

وبعد اكثر من ست سنوات من وضع هذا الكيان الثقافي في متحف الفشل، يطرح السؤال نفسه، هل نحن في حاجة إلى رابطة، أو اتحاد للكتاب والادباء في ليبيا؟ هل نحن في حاجة إلى مؤسسة ثقافية تسيطر عليها الدولة وتفرض عليها سلطتها وتتحكم في مسيرتها؟ هل نحن في حاجة في عصر شبكة المعلومات الدولية المفتوحة والحرة والتي لا تخضع لأي قيود إلى اتحاد للكتاب يعيدنا إلى زمن الرومانسية الثورية المحزنة؟ هل ما يزال الكتاب والمثقفين في ليبيا، وفي بلدان عربية اخرى تعاني من نفس المشاكل والازمات، في حاجة إلى مؤسسة ثقافية فرضت من سلطة غير ديمقراطية لا تعترف بحرية الفكر والابداع والرأي؟.

إن كانت هناك حاجة إلى تأسيس تجمع ثقافي أو مؤسسة ثقافية تربط الكتاب والادباء في البلاد، فيجب أن تكون مؤسسة اهلية مستقلة غير خاضعة لسلطة الدولة ولا تتلقى أي نوع من الدعم المادي أو المعنوي المشكوك في نواياه، وتفترض أن تعمل من أجل الكتاب والادباء ومن أجل ترسيخ مفهوم المثقف العضوي الفاعل داخل مجتمعه والمساهم في طرح الاسئلة الصعبة ومواجهة الثقافة السلبية والمتخاذلة والمنهزمة. إن أي مؤسسة ثقافية لا تكون من ابداع المثقفين المنضمين لها ولا تعمل من أجلهم ومن أجل المجتمع الذي ينتمون له، وتساهم في التنمية الثقافية من أجل حرية التعبير وحرية الابداع لسنا في حاجة لها ولسنا في حاجة للانخراط في صفوفها أو الاعتراف بها.
_____
– للاطلاع على المزيد من التفاصيل: