من يبتسم أمام هذه الفجيعة، من يصفق لهذا القبح، من يهتف لهذا العهر.. سأبقى جالساً ملتحفاً صمتي محدقاً بغضب في وجوهكم المبتسمة بالموت.
*
من انا حتى اكون من أنت، لم يتركوا لك هذا المساء سوى اصبعاً واحدة تشير بها نحو سماء القيامة ودمعة اخيرة لا تروي عطشك.
*
تراجع، لا تبح بما في القلب، توقف عن الكلام، خذ سكيناً واقطع لسانك ثم اصابعك وتمتع بحرية الصمت.
***

سألني وهو يقلب في الاوراق ماذا تعمل أجبته كاتب، رد بسخرية شنو كاتب عمومي.
*
سألني وهو يحدق في وجهي شنو تشتغل، أجبته كاتب، رد بتهكم هالحاجة الكبيرة.
*
تابع مستفسراً بلا مبالاة، ما هي مهنتك، اجبته كاتب، رد بلا اهتمام وماذا تبيع تحديداً.
*
صاح بي وهو يصفعني على وجهي، ما هو عملك، أجبته بتردد كاتب، رد بلكمة على رأسي.
*
تمتم بفضول وهو متردد، ماذا تعمل، اجبته كاتب، رد بصوت مدوي يا قليل الادب.
***

ضم فمك.. اس.. اس.. مازلت تتكلم.. يا خرقة.. يا حلوف.. يا سفتول.. يا… حلاقة صفر وحبس حتى نهاية الدوام.. ابداعات من زمن العسكرية الثانوية.
*
تكبر ويكبر معك الخوف.. تحتك مؤجلك العسكري.. الهرب من دورية الشرطة العسكرية بلونها الاحمر المميز، تجنب البوابات خارج طرابلس بعد منتصف الليل.
*
تكبر ويتمدد الخوف ليصبح رهاب، فوبيا، الدعم المركزي، كتيبة فلان، جحفل علان، رتل مش عارف العقيد اللي لازم تعرف اسمه، حول من الطريق يا مازدا.
*
تشيخ ويشيخ رعبك ليصبح رفيقك الاليف، تقف عند المطار يدخل رقمك الآلي، الجهاز يصبح صنو القيامة، تشتعل الشاشة بالاحمر، تعالا معانا نبوك في كليمة.
*
تموت ولا يموت رعبك يستمر في الحياة فوق الارض وفي القبر يبدأ مسلسل الرعب الجديد ورغم ذلك وبعد كل هذا يقولون أنك قد تدخل الجنة لكن مش مضمونة.