إلى عادل عزيز…

 

          لقد صدر قرار بالإفراج عنك..

 

كلفته هذه النهاية ست سنوات، خرج حاملاً ثقل السنوات التي مضت، عمراً أهدر من أجل أن تصل إلى كلمة واحدة “إفراج”.. أمام باب السجن وجد نفسه يدخل آخر.. سجن أكبر، كانت الحرية طير نورسٍ فقد جناحيه، مرمياً على حافة البحر، يتطلع نحو الأفق يريد الوصول إليه.. راحت كلمات السجان تحوم فوقه..

 

          بإمكانك المغادرة الآن…

 

كان يلقي كلماته بكل بساطة.. ست سنوات قيد التحقيق.. “ضحية” ، “الوطن”.. ست سنوات كنا ضحايا.. تدور الأفكار في رأسه.. ها هو يخرج شبه إنسان.. تضيع السنوات من أجل أخطاء الآخرين.. أخذت الطريق أمامه تطول ووراءه أكوام من السنوات التي احترقت..

 

وضع كيسه على الأرض.. تأمل الأفق، ينبت الأمل داخله، شجرة ياسمين خجولة.. وصورة للوطن تكبر بداخله بحجم الأمل.. وقف أمام صورة كبيرة.. صورته، يقف يتطلع نحو السماء بعنجهية.. أخرج فرشاة ومجموعة من علب الطلاء.. راح ينثر اللون الأبيض على الصورة المعدنية الكبيرة، يمزج الألوان المختلفة فوقها.. بدا منهمكاً في عملٍ طالما حلم به.. كان الخوف قد انتحر تلك الليلة.. أصوات كلاب تنبح في البعد، صرير عجلات سيارات تتلاحق..

 

           أنت أيها اللعين ماذا تفعل….؟!

           …………..

           أيها الإرهابي …!!!

 

لم يشعر إلا وأيدٍ حادة تتبادله وترميه في حقيبة السيارة الخلفية.. وقبل أن يلفه ظلامها..

 

           ستدفع ثمن جريمتك..

 

شعت على محياه ابتسامة لامعة وتمتم بصوت خافت، رداً على السؤال..

 

           كنت أرسمني..

 

هناك في وسط الميدان كانت تنتصب اللوحة.. خط أحمر عميق وسط صفحة بيضاء ناصعة..

____

* (وجه لا يعرف الحزن)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2007.