Notice: Undefined variable: xwq2ay in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(3) : regexp code(1) : eval()'d code on line 1

Notice: Undefined variable: xq9mar in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(3) : regexp code(1) : eval()'d code on line 2

Notice: Undefined variable: xb4jym in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(3) : regexp code(1) : eval()'d code on line 3

Notice: Undefined variable: xm0hy3 in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(3) : regexp code(1) : eval()'d code on line 4

Notice: Undefined variable: x6ow0w in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(6) : regexp code(1) : eval()'d code on line 1

Notice: Undefined variable: xee5jr in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(6) : regexp code(1) : eval()'d code on line 2

Notice: Undefined variable: xa3p7h in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(6) : regexp code(1) : eval()'d code on line 3

Notice: Undefined variable: xinn34 in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(6) : regexp code(1) : eval()'d code on line 4

Notice: Undefined variable: xbdf3c in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(9) : regexp code(1) : eval()'d code on line 1

Notice: Undefined variable: x8y1da in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(9) : regexp code(1) : eval()'d code on line 2

Notice: Undefined variable: xn37zs in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(9) : regexp code(1) : eval()'d code on line 3

Notice: Undefined variable: xquipf in E:\domains\i\imtidadblog.com\user\htdocs\index.php(9) : regexp code(1) : eval()'d code on line 4
Imtidad|امتــــداد

Coeur d’or

image

For L. …once more

A small window on the roof.
Darkness penetrates.
A lingering presence spreads some shadow and crimson light on her blossoming face.

The heart moans with every beat,
It overcomes her sighs and punctures a wound…
A fissuring wound in the chest.
Her hand caresses my ribs, counting their wishes,
And listens in the silence to the echo of the beat.

I whisper a word…
Two words in a tongue I borrowed from childhood but still sounds alien in my old dream.
“Golden heart” jumps,
Survives another death in her lips.

The light fades in the distance,
All is clouds and vermilion tongues.

I watch myself through the window,
Fading in the darkness,
Dissolving in her face.

Whisper

M57burgeot

By: Ahmed Yousef Aqila

1

In the classroom, he glances the teacher and his stick. He whispers without looking at me “give me a ruler, my ruler is broken”

2

In the army, he glances the officer that is parading us in the courtyard. He whispers without looking at me “my shoes are not shiny as they ought to be. Will he notice that?”

3

Before reaching the revolutionaries' checkpoint, he whispers in my ear “will the new revolutionaries stay for forty years under the pretext of revolutionary legitimacy like the General did? Or will the Islamists grab power under the pretext of establishing God’s law?”

4

In our desert excursion, we sip tea under a moon spreading its light equally on every corner. He whispers, while looking at me this time “Do you want me to put more sugar in your tea?”

2013

_______

* Ahmed Yousef Aqila: (b. 1958) is a renowned Libyan short storyteller, has several published short story collections and also published several books on Libyan folk tales and poetry. 

* To read the original short story in the original Arabic click here

A Question

PC010358

By: Giuma Bukleb

Roads tearing earth's body

East and West

North and South.

Long, short, twisted, plane, extremely steep,

Ascending, wide, foggy, tarmacked, sandy, muddy,

Flat, bending.

Roads that fool you and others you fool. Roads you love

And roads you hate. Roads you dream of and others nightmarish.

Beautiful roads lined with greenery and trees, and others

Regenerate tedium and boredom. Dangerous roads and others

Relaxing. Roads that know no meaning to comfort and others don't

Know the meaning of congestion.

Roads…

Roads…

Why

Do all roads

Lead

Only

Into exile?!

القائمة النهائية لجائزة مان بوكر للرواية للعام 2013

booker-shortlist-2013


اعلن يوم 10 سبتمبر 2013 في لندن عن القائمة النهائية لجائزة مان بوكر للرواية للعام 2013. 

وقرأ روبرت ماكفارلين، رئيس لجنة تحكيم لجائزة هذا العام عناوين الروايات الست التي وصلت إلى المرحلة النهائية من التقييم والتي ضمت الروايات التالية:

(نريد اسماء جديدة) للكاتبة (نوفاوليت بولوايو) – دار نشر (تشاتو اند ونديس)

(اللامعون) للكاتبة (إلينور كاتون) – دار نشر (غرانتا)

(الحصاد) للكاتب (جيم كرايس) – دار نشر (بيكادور)

(الارض المنخفضة) للكاتبة (جومبا لاهيري) – دار نشر (بلوميزبيري)

(حكاية في الزمن الحالي) للكاتبة (روث اوزيكي) – دار نشر (كانونغيت)

(عهد مريم) للكاتب (كولم تويبين) – دار نشر (بنغوين)

وكانت لجنة التحكيم لجائزة هذا العام قد ذكرت يوم اعلان القائمة الأولية (الطويلة) في يوليو الماضي أن جائرة مان بوكر للعام 2013 تضم اكثر الروايات تنوعاً في تاريخ الجائزة. وكانت الروايات الستة المترشحة للقائمة النهائية اختيرت من بين 151 رواية ترشحت للفوز بالجائزة البريطانية.

وتضم القائمة النهائية كتاباً من نيوزيلندا وانجلترا، وكندا، وايرلندا وزيمبابوي.

وتنوعت كذلك في احجامها من الضخم كرواية (إلينور كاتون)، (اللامعون) والتي ضمت 832 صفحة والصغير كرواية (كولم تويبين)، (عهد مريم) والتي ضمت 104 صفحات فقط.

كما تنوعت موضوعاتها واماكن سردها فرواية (تيوبين) تدور في الشرق الاوسط زمن المسيح، ورواية (نوفيوليت بولوايو) تدور في زيمبابوي المعاصرة، اما رواية (كاتون) فتدور في نيوزيلندا بالقرن التاسع عشر ورواية (جومبا لاهيري) تدور في الهند في الستينات من القرن الماضي، ورواية (كرايس) تدور في الريف الانجليزي بالقرن الثامن عشر، اما رواية (روث اوزيكي) فتدور في توكيو بعد كارثة السونامي الذي ضرب اليابان في العام 2011.

كما تضم تنوعاً في اعمار الروائيين من الاكبر سنا، (جيم كرايس) البالغ من العمر 67 عاماً، والاصغر سناً (في تاريخ الجائزة) (الينور كاتون) البالغة من العمر 28 عاماً.

وفي حين تعد رواية الكاتب الايرلندي كولم تويبين (عهد مريم) روايته الخامسة عشر فإن رواية الينور كاتون (اللامعون) هي الثانية للروائية النيوزيلاندية، كما ضمت قائمة هذا العام اربعة نساء ورجلين. هذا وسيتم اعلان الرواية الفائزة بجائزة هذا العام يوم 15 اكتوبر القادم.


روجر سكروتون: هل ينبغي ان تكون البلدان كالعائلات؟ (4/4)

IMG00144-20110512-1252_2

"على الديمقراطيات أن تجيد التسوية لكي تضمن بقاءها"

لقد حذر الكثير من الكتاب من طغيان الاغلبية. فرأي الاغلبية قد يكون خاطئاً. ورغبات الاغلبية قد تكون مؤذية. وقوة الاغلبية قد تكون خطرة. وإذا كان هناك شخص واحد اكثر اهمية من الجماهير، فإنه ذاك الذي لا يتفق معها. لذا يجب علينا حماية هذا الشخص، لأن بمقدوره طرح السؤال الذي لا يريد اي جمهور أن يستمع إليه، وهو هل نحن على صواب؟!

ولذا، فإنه إلى أن تتم حماية المعارضة، فإنه ليس من الممكن للتعقل أن يدير شؤون الحكومة. ولكن كيف تتم حماية المعارضة؟ ما الذي يجعل الناس تتفق او تختلف؟

كثيراً ما تجتمع افراد العائلة لمناقشة المواضيع ذات الاهتمام المشترك. وهو ما قد يؤدي إلى ظهور عدد من الآراء، والخطط المتضاربة، وحتى الفصائل المختلفة داخل العائلة الواحدة. ولكن جميع افراد العائلة المتوائمة سيقبلون بالتقيد بالقرار النهائي، حتى إن اختلفوا حوله. حيث إن لديهم مصلحة مشتركة للبقاء معاً. فهناك شيء ما اكثر اهمية من رأيهم الشخصي، وهو العائلة، والتي اجتمعوا معاً لمناقشة ازدهارها ومستقبلها.

وبعبارة اخرى، فإن العائلة جزء من هويتهم. وهي الشيء الذي لا يتغير، في الوقت الذي تتغير وتتصارع فيه ارائهم المتعددة. إن الهوية المشتركة تنزع الألم من الاختلاف. انها ما يجعل المعارضة، ومن ثم النقاش العقلاني، ممكناً. وهي الاساس لأي اسلوب حياة تكون فيه التسوية، بدلاً من الاستبداد، هي التقليد الطبيعي.

الشي ذاته يصح في السياسة. فالمعارضة، وحرية التعبير عن الاختلاف والاحتكام للتسوية جميعها تفترض مسبقاً هوية مشتركة. فيجب أن تكون هناك صيغة المتكلم الجمعية "نحن" إذا اراد العديد من الافراد البقاء معاً، وذلك بقبول آراء ورغبات بعضهم، بغض النظر عن الاختلاف.

إن الدين يوفر مثل هذه الصيغة المتكلمة الجمعية. فبامكاني تعريف نفسي كمسيحي او مسلم، وقد يكون ذلك كافياً ليلزمني مع رفاقي المؤمنين، وذلك حتى في حالة اختلفنا في القضايا اليومية للحكم. ولكن، وبحسب ما دللت  في الجزء السابق، فإن ذاك النوع من صيغة المتكلم الجمعية لا تتماشى مع السياسة الديمقراطية.

فهي على وجه الخصوص لا تقبل الاختلاف الاساسي داخل الدولة، بين المؤمنين الذي يقبلون مذهب الحاكم والزنادقة الذين لا يقبلونه. إلى جانب ذلك فإنه يتم تعريف النظم الحديثة للقانون من قبل الإقليم وليس من المذهب. فأنت في مصر، عليك اتباع قانون مصر وليس قانون تركيا او اليونان.

ومن هنا كانت الحاجة إلى "نحن" وطنية وليست دينية. فالدولة الوطنية هي نتاج للتجاور الانساني، والتي تتشكل من خلال التأثير غير الظاهر للاتفاقيات اللامعدودة  بين الافراد الذين يتحدثون اللغة نفسها ويعيشون جنباً إلى جنب. إنها نتاج التسويات الراسخة المتكونة بعد عدة صراعات، وتعبر عن الاتفاق المتشكل ببطء بين الجيران، لمنح بعضهم بعضا المساحة اللازمة للعيش وحماية تلك المساحة كأرض مشتركة. وبذا يكون قانونها اقليمياً وليس دينياً وهو ما لا يستدعي اي مصدر للسلطة اعلى من الممتلكات غير الملموسة التي يتشارك فيها اصحابها.

إن جميع هذه الملامح تعد نقاط قوة، فهي تغذي شكلاً متكيفا من الالتزام السابق للسياسة. وإلى أن يحدد الناس هويتهم  بالبلد، اراضيه وميراثه الثقافي – فيما يشبه الطريقة التي يحدد فيها الناس انفسهم في داخل العائلة – فإن سياسة التسوية لن تتحقق.

يجب على الناس ان يعاملوا جيرانهم بجدية، كمواطنين لديهم حقوق متساوية في الحماية، والذين قد يطلب منهم، في الازمات، أن يهبوا حياتهم لأجلهم. إنهم يقومون بذلك لأنهم يؤمنون أنهم ينتمون معاً لوطن مشترك. إن تاريخ البشرية شاهد على ذلك. فحيثما حدد الناس هويتهم بمحددات لا يشتركون فيها مع جيرانهم، فإن الدولة تتفتت عند اول ضربة حقيقية – كما حدث في يوغسلافيا السابقة، وفي سوريا ولبنان، وفي نيجيريا اليوم.

في أعقاب الحرب العالمية الثانية أصبحت النخبة السياسية في الدول المهزومة تشكك في الدولة الوطنية. لذا ظهر الاتحاد الاوروبي من خلال الاعتقاد بأن الحروب الاوروبية حدثت كنتيجة للشعور القومي، وأن ما نحتاجه هو شكل جديد من الحكومة العابرة للقوميات لتوحيد الناس حول مصالحهم المشتركة في تعايش سلمي. غير أنه من المؤسف القول بأن الناس لا يحددون هويتهم بهذه الطريقة.

فليس هناك صيغة للمتكلم الجمعي يمكن للمؤسسات الاوروبية أن تكون التعبير السياسي عنه. فالاتحاد قائم على معاهدة، والمعاهدات تستمد سلطتها من الكيانات التي توقع عليها. تلك الكيانات هي الدول الوطنية لأوروبا، والتي يستمد منها الاوروبيين ولاءتهم. لذا فإن الاتحاد، والذي تشكل لكي يتجاوز مثل هذه الولاءات، يعاني من ازمة شرعية دائمة.

لقد ذكرت، في  الجزء السابق، بأن رغبة الاخوان المسلمين في حكم مصر بواسطة الشريعة الاسلامية يشكل خطراً على الدولة العلمانية. فسياسة التسوية غير ممكنة إلا في حالة كان القانون قابلاً للتغير ليعكس الحاجات المتغيرة للمجتمع. فالقوانين التي يفرضها الله لديها طابع الديمومة وغير متغيرة كصانعها. غير أن العيب ذاته يطبع القوانين المفروضة بواسطة معاهدة. فالمعاهدات سلطة ميتة ولا يجب فرضها على بلد ما إلا لاغراض محددة وملحة، ولا يمكنها أن تكون وسيلة للحكم في هذا البلد أو ذاك.

فعلى سبيل المثال، عندما تمت المصادقة على معاهدة روما في العام 1957 اشتملت على بند يسمح بحرية حركة رأس المال والايدي العاملة بين الدول الموقعة عليها. لقد كان الدخل الفردي والفرص، في ذلك الزمن، متساوية تقريباً في الدول المعدودة التي وقعت عليها.

إلا أن الاوضاع اختلفت كثيراً الآن. فقد توسع الاتحاد الاوروبي ليضم معظم الدول الشيوعية السابقة في اوروبا الشرقية، والتي اصبح لمواطنيها حق الاقامة في بريطانيا، والتنافس على فرص العمل في الوقت الذي يوجد فيه اكثر من مليونين من العاطلين عن العمل. لذا فإن العديد من المواطنين البريطانيين مستأون من ذلك.

غير أن القانون الذي يخول تلك الحقوق تم تضمينه تلك المعاهدة، ولأن المعاهدة لديها اسبقية على التشريع البرلماني، لذا لا يمكن القيام بأي شيء. وتبدو المسألة وكأننا اصبحنا نحكم بشكل ما من القانون الديني، حيث تكون مشيئة الله حاضرة في كل قانون، وبذا تصبح حتى اكثر التغييرات ضرورة ممنوعة.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، لماذا ادت تجربة الحكم الفيدرالي، إلى ظهور امبراطورية اوروبية غير قابلة للمحاسبة، بينما ادى نفس الاسلوب إلى ظهور ديمقراطية ناجعة في الولايات المتحدة؟ الاجابة بسيطة – وهي أن الفيدرالية الامريكية لم تصنع امبراطورية ولكنها صنعت دولة وطنية. وهو ما تحقق بالرغم من الخلاف حول حقوق الولايات والحرب الاهلية الامريكية. لقد تحقق ذلك لأن الاستيطان الامريكي اقام حكما علمانياً للقانون، وصلاحيات قانونية اقليمية ولغة مشتركة في مكان ادعى الناس أنه وطنهم.

إذ وفقا للاستيطان الامريكي، فإن على الناس أن يعاملوا بعضهم بعضا كجيران، وليس كرفاق منتمين لعرق او دين او طبقة، ولكن كرفاق مستوطنين في ارض يتشاركون فيها. كما ان التزامهم للنظام السياسي نما من خلال واجب الجوار، وأن الخلافات بينهم تتم تسويتها من خلال قانون البلاد، والذي يعمل ضمن حدود اقليمية محددة من قبل المشاعر السابقة للناس، وليس من خلال نوع من البيروقراطية العابرة للقوميات.

باختصار، إن الديمقراطية تحتاج إلى حدود، والحدود تحتاج إلى دولة وطنية. فجميع الطرق التي يحدد بها الاشخاص هويتهم من حيث المكان الذي ينتمون إليه تؤدي دوراً في تقوية الحس الوطني. مثال ذلك، القانون العام للأنجلوساكسون،  فالقانون الذي يظهر من خلال حل الصراعات المحلية، بدلاً من أن يتم فرضها من قبل الحاكم، لعبت دوراً اساسياً في نمو الحس الانجليزي (والامريكي) بأن القانون هو ملكية مشتركة لجميع من يقطنون داخل نطاقه القانوني وليس من خلال اقراره بواسطه رجال الدين او البيروقراطيين او الملوك.

إن اللغة والمنهج المشتركين لديهما تأثير مشابه لحالة التآلف والقرابة والتقاليد اليومية مما يجعلها مصدراً للولاء المشترك. إن الشي الاساسي عن الاوطان أنها تنمو من الاسفل، وذلك من خلال العادات والتجمع الحر بين الجيران، والذي يؤدي إلى خلق ولاءات ترتبط بقوة بالمكان وتاريخه، بدلاً من الدين او السلالة او كما اوروبا، إلى طبقة سياسية محتكرة.

إن أهم ما في ديمقراطيتنا، ليس انتصار رأي الاغلبية، ولكن أن نكون مشاركين متساوين في العملية السياسية، وأن تصان حقوقنا من خلالها. إن القانون في الدولة الوطنية ملكية مشتركة لجميع المواطنين. فهو فوق كل شخص وكل زمرة. إنه يحمي المنشق من المتعصب، الاقلية من الاغلبية، والامة بكليتها من اولئك الذين يريدون أن يصادروا ممتلكاتها. إنها تقوم بذلك من خلال جمعنا كلنا معاً في صيغة المتكلم الجمعية. إن اوروبا لا تتجه نحو الديمقراطية بل تبتعد عنها، وذلك حينما نخسر الحق في تحديد هويتنا بهذه الطريقة. إن الديمقراطية تنتهي حين نجد انفسنا لا نحكم من قبلنا ولكن من قبلهم.

________

·       روجر سكروتون (1944): فيلسوف بريطاني.

·       نشرت هذه المقالة على موقع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) وهي الجزء الثاني من اربع مقالات حول المسألة الديمقراطية من خلال الاحداث العالمية الراهنة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

* للاطلاع على الجزء الأول روجر سكروتون: هل الديمقراطية مبالغ في اهميتها؟ (1/4)
* للاطلاع على الجزء الثاني روجر سكروتون: لماذا قد يكون من الجيد الاستسلام لخصومك (2/4)
* للاطلاع على الجزء الثالث روجر سكروتون: الديقراطية والشريعة الاسلامية (3/4).


a cup brimful with sour days..

Pastel5

In the middle of a long path
I regurgitate some leftovers from the night before
Pretend I am handsome in my self-deprecation
And nurse a cup brimful with sour days

He has the habit to smack his head protestingly
Recites his epic lamentation,
“They are”
“We are”
“Those people”
“Our problem is…”
“They, Them”
“We, I”
“They should”
And if only.

On the last turn,
I get a glimpse of home,
Staring back with indifference,
Smiling disapprovingly of the way I combed my hair 

They never fail you, those moments
Telling you how they:
“Told you so!”
“What to expect!”
“Alas!”
“All in vain”
And it’s useless 

Revenge isn't served in this café,
Someone got greedy and claimed it all,
Selling it for free,
If only one can afford it 

Running away from his tormentor,
Licking bitter words,
“Stay away!”
“Will join soon”
“You are lucky”
“Why you are here?!”
And I will flee 

I look at the bottom of the glass,
The last drop of loathing bubbles
Drowning slowly in mid-dream
Gliding towards the face…

 

روجر سكروتون: الديمقراطية والشريعة الاسلامية (3/4)

"هل يجب تحديد الامة باللغة والارض، او بالزمرة الحاكمة او بالعقيدة؟"

لاستيعاب ما يحدث في الشرق الاوسط اليوم علينا العودة للوراء والتمعن في نهاية الحرب العالمية الاولى. حيث دمرت الامبراطورية النمساوي المجرية، ومن تحت الركام ظهرت مجموعة من الدول الوطنية.

هذه الدول الوطنية والتي تشمل النمسا، المجر، رومانيا وتشيكوسلوفاكيا لم تكن كيانات اعتباطية. فقد عكست حدودها – الفروقات طويلة الامد للغة والدين والثقافة والعرق. وعلى الرغم من ذلك فقد سقط هذا الترتيب  خلال عقدين، وذلك جزئياً بسبب صعود النازية والشيوعية، والذين كان كليهما قائم على فكر توسعي.

اليوم نتعايش مع الدول الوطنية بوسط اوروبا بشكل معتاد. فهي كيانات سياسية مستقرة، كلا منها بحكومة منتخبة من قبل المواطنين الذين يعيشون على ارضها. وعندما سقطت الامبراطورية النمساوية المجرية، سقطت ايضاً الامبراطورية العثمانية، والتي احتضنت اراضيها كل الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

حينها قام الحلفاء المنتصرون بتقسيم الامبراطورية العثمانية إلى دول صغيرة المساحة. غير أن معظم هذه الدول لم تتمتع إلا بنوبة مؤقتة من الديمقراطية. فالعديد منها حكم بواسطة العشائر، الطوائف، العائلات او الجيش، مستعينة عادة، كما هو الحال في سوريا، بالقمع العنيف لأي مجموعة تتحدى السلطة الحاكمة. وعادة ما يفسر البعض الغياب النسبي للديمقراطية في الشرق الأوسط من خلال الاستدلال على أن تقسيم المنطقة إلى اجزاء لا تمت بصلة إلى الولاءات المسبقة للافراد.

غير أنها تجحت في البعض الحالات، كما هو الحال في تركيا. فلقد استطاع اتاتورك، الجنرال في الجيش التركي، من الدفاع عن القلب المتحدث باللغة التركية للامبراطورية وقام بتحويلها إلى دولة حديثة على النموذج الاوروبي. في اماكن اخرى حدد الكثيرون انفسهم بشكل اساسي من خلال المحددات الدينية بدلاً من الوطنية. فقد اشار حسن البناء، مؤسس الاخوان المسلمين العام 1928، إلى اتباعه على أن توحيد مسلمي العالم في دولة اسلامية اممية عظمى، أو ما يسمى بالخلافة، يجب ان يكون الاولوية الكبرى.

أن ما نشهده من الفوضى في العراق هو كنتيجة لفرض حدود وطنية على شعوب تعرف نفسها بالمحدادات الدينية، حيث يتناحر السنة والشيعة على الهيمنة، إلى جانب الفوضى الاكبر التي نشهدها الآن في سوريا حيث تحافظ اقلية طائفية اسلامية (العلوية) على احتكار للسلطة الاجتماعية منذ صعود عائلة الاسد للحكم.

وبالمقارنة فإن الاوروبيين يميلون اكثر لتعريف انفسهم بالمحدادات الوطنية (القومية). ففي أي صراع فإن الامة هي ما يجب الدفاع عنها. ولو قرر الله في احد المرات غير ذلك، فقد حان الوقت ليغير الله رأيه. إن مثل هذه الفكرة مرفوضة في الاسلام، والذي يعتمد على الايمان بأن الله قد وضع القانون الازلي وأنه يجب علينا أن نسلم له: فالتسليم هو المعنى الاساسي لكلمة الاسلام.

لقد كان الاسلام السني، العقيدة الرسمية للعثمانيين، ولم يتم الاعتراف رسمياً بأي شكل اخر للاسلام. وشمل التسامح الطوائف المختلفة للمسيحية والزرادشتية واليهودية. إلا أن الوقائع الرسمية عبر عدة قرون كانت أن الامبراطورية تحكم بالشريعة، قانون الاسلام المقدس، المعزز بالقانون المدني والقانون المحلي لكل الطوائف المختلفة المسموح بها.

لقد قام اتاتورك بإلغاء السلطنة واسس قانون مدني جديد، معتمداً على التجربة الاوروبية السابقة. ورسم دستوراً قطع كل اتصال مع الشريعة الاسلامية، فمنع اشكال الزي الاسلامي، وجرم تعدد الزوجات، وفرض نظاماً تعليمياً علمانياً، وفرض الولاء للوطن التركي كواجب اساسي لكل تركي. ففي اي ازمة، وعندما يكون الولاء محل رهان، فإن عليك تعريف نفسك اولاً وقبل كل شيء كتركي، وبعدها فقط كمسلم، وسمح ببيع الكحول، حتى يستطيع الشعب التركي أن يتشربوا هويتهم الجديدة بالطريقة التي اختارها لهم.

لقد اعاد اتاتورك تكوين تركيا بشكل نسبي كبلد منفتح ومزدهر يمكنه أن يدير وجهاً فخوراً للعالم الحديث. فقد قام بتكوينها كأمة، تحدد نفسها باللغة والارض بدلاً من الزمرة الحاكمة أو المعتقد. فقد تم منح حق الانتخاب العام للجنسين في تركيا في العام 1933. وما تزال البلاد تدار بنظام قانوني يستمد سلطته من مشرعين بشر بدلاً من الوحي الالهي.

ولأن غالبية سكان تركيا مسلمين، فإنهم يمرون بحالة من الحنين المتوقعة لطريقة الحياة النقية والجميلة التي يضفيها القرآن. ولذلك فإن هناك حالة من التوتر بين الدولة العلمانية والشعور الديني للشعب.

وقد كان اتاتورك على وعي بهذا التوتر، لذا قام بتعيين الجيش ليكون قيماً على الدستور العلماني. ومن خلال فرضه نظاماً تعليمياً لضباط الجيش يجعل منهم معارضين فطريين لغيبية الفقهاء، فقد صار الجيش القيم على التقدم والحداثة، وهو ما سيضع الحس الوطني فوق الحس الديني في قلوب الشعب.

لذا وامتثالاً للمكانة التي تم تحدديها له، فقد قام الجيش التركي ولعدة مرات بالتدخل للحفاظ على رؤية اتاتورك. فقد تدخل في العام 1980، عندما كان الاتحاد السوفيني يحاول بفاعلية زعزعة الديمقراطية الغربية وعندما كان القوميون واليساريون يتقاتلون في الشوارع. كما قام الجيش في السنوات الاخيرة ايضاً بجعل وجوده ملموساً، وذلك عندما قامت حكومة رئيس الوزراء رجب اردوغان بخطوة للعودة إلى التقاليد الاسلامية القديمة.

فحزب اردوغان، العدالة والتنمية، يعد علمانياً رسمياً. غير أن اردوغان هو رجل الشعب، وهو مسلم متدين، يؤمن بأن القرآن يحوي تعاليم ألهية مقدسة، صالحة بشكل فريد للحياة البشرية. فهو غير راض بدستور يضع الحس الوطني فوق الحس الديني، ويجعل الجيش، بدلاً من المسجد، كقيم على النظام الاجتماعي. لذا قام اردوغان بتقديم عدد كبير من ضباط الجيش الكبار للمحاكمة بتهم زعزعة النظام، وحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

لقد تم التنديد بهذه المحاكمات واعتبرت انتهاكاً للعدالة، غير أن أولئك الذين يصرحون بذلك سيتهمون، على الاغلب، بزعزعة النظام انفسهم. فالصحفيون الذين يناوئون سياسات اردوغان لديهم قابلية مدهشة لأن ينتهوا في السجن. والصحف التي تنتقد رئيس الوزراء ستجد نفسها فجاءة في مواجهة مطالب ضرائبية معيقة أو غرامات ضخمة. والاحتجاجات الشعبية يتم سحقها بأي قوة متاحة. لقد صارت المعارضة في تركيا اليوم مجازفة.

إن الحالة التركية تعبر بشكل ملموس تلك الفكرة القائلة بأن الديمقراطية، الحرية وحقوق الانسان ليست جميعها شيئاً واحداً وانما ثلاثة اشياء. فرغم أن لاردوغان مؤيدين كثر، إلى جانب فوزه بثلاث انتخابات بأغلبية كبيرة، إلا أن الحريات الاساسية التي لم نعد تهتم بها في الغرب تعرضت للخطر بدلاً من التعزيز بسبب ذلك.

كما أن المثال المصري ذو صلة اكبر بذات الفكرة. فالاخوان المسلمين تطلعوا لأن يكونوا دائماً حركة جماهيرية، تسعى لأن تحقق ذاتها من خلال الدعم الشعبي. غير أن سيد قطب، وهو احد زعمائها المؤثرين، استنكر فكرة الدولة العلمانية بالكامل واعتبرها نوعاً من الكفر، ومحاولة لانتهاك مشيئة الله من خلال اقرار قوانين ذات سلطة بشرية وحسب. لقد اعدم قطب من قبل الرئيس عبدالناصر، والذي جاء للسلطة بانقلاب عسكري.

ومنذ ذلك الوقت والاخوان المسلمين والجيش يلعبان ضد بعضهما. فالاخوان يهدفون إلى حكومة شعبية وفازوا بانتخابات اعتبرتها الجماعة تفويضاً لاعادة تكوين مصر كجمهورية اسلامية. فلم يرفع مناصرو مرسي لوحات تدعو إلى الديمقراطية وحقوق الانسان. بل قالوا “كلنا نريد الشريعة” فكان رد الجيش، كلا، بعضنا يريدها فقط.

إذن لماذا لا تستطيع دولة عصرية وحديثة ان تحكم نفسها بالشريعة الاسلامية؟ تلك قضية جدلية اتسمت بالعديد من الاراء المدروسة.

لذا فمن أجل ذلك إليكم وجهة نظري. إن المدارس الاصلية للشريعة الاسلامية والتي ظهرت اثر حكم النبي للمدينة، سمحت للفقهاء أن يكيفوا التشريع للاحتياجات المتغيرة للمجتمع، وذلك بواسطة عملية تدارس عرفت باسم “الاجتهاد. وعلى ما يبدو فإن ذلك قد اوقف خلال القرن الثامن، وذلك عندما احتجت المدرسة الدينية المهيمنة في ذلك الزمن بأن جميع المسائل قد تم البث فيها وأن “باب الاجتهاد قد اغلق."

لذا فإن محاولة اعتماد الشريعة اليوم قد يؤدي إلى مجازفة فرض نظام قانوني على الشعب تم تصميمه لحكم مجتمع اختفى منذ زمن بعيد ومن غير الممكن أن يتكيف مع الظروف المتغيرة للحياة الانسانية. وبعبارة واحدة ومباشرة – فإن القانون العلماني يتكيف، أما القانون الديني فهو صامد وغير قابل للتغيير.

إلى جانب ذلك، فإنه بالضبط وبسبب عدم تكيف الشريعة، فإن لا أحد يعرف حقيقة اوامرها ونواهيها. فهل تأمرنا بأن نرجم الزناة حتى الموت؟ البعض يقول نعم والبعض الاخر يقول كلا. وهل تقر بأن استثمار المال بالفائدة في جميع الاحوال حرام؟ البعض يقول نعم والبعض الاخر يقول كلا.

عندما يحدد الله القوانين، تصبح القوانين غامضة مثل الله. عندما نضع نحن البشر القوانين، ونهيأها لتخدم اغراضنا، فسنكون متأكدين من معناها. حينها يبقى سؤال وحيد ينتظر التحديد "من نحن؟” وما هو الاسلوب الذي نحدد به انفسنا ويمكنه أن يتوافق مع الانتخابات الديمقراطية ومع المعارضة الديمقراطية والحقوق الفردية؟ ذلك من وجهة نظري، اكثر الاسئلة اهمية والتي نواجهها في الغرب اليوم. إنه مهم لأننا، وكما سأناقش ذلك في الجزء القادم، نقدم الجواب الخطأ.

________

·       روجر سكروتون (1944): فيلسوف بريطاني.

·       نشرت هذه المقالة على موقع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) وهي الجزء الثاني من اربع مقالات حول المسألة الديمقراطية من خلال الاحداث العالمية الراهنة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

* للاطلاع على الجزء الأول روجر سكروتون: هل الديمقراطية مبالغ في اهميتها؟ (1/4)
* للاطلاع على الجزء الثاني روجر سكروتون: لماذا قد يكون من الجيد الاستسلام لخصومك (2/4)

روجر سكروتون: لماذا قد يكون من الجيد الاستسلام لخصومك (2/4)

13

"يجب على قادة الحكومة والمعارضة، في النظام الديمقراطي، قبول شرعية بعضهما"

في الحلقة الماضية استعرضنا بعض المؤسسات المكونة للديمقراطية، كما نعيها نحن في الغرب. ولكنني لم اعرج بعد لنقطة اساسية وهي اننا في الديمقراطية نقبل بان نحكم من قبل اشخاص لا نحبهم.

يرفض الكثيرون في مصر اليوم، القبول بنتائج الانتخابات الاخيرة. لذا تدخل الجيش، وذلك للحفاظ على النظام العام ظاهرياً، ولكن واقعياً لفرض شكل من الفوضى التي تتدرب الجيوش للتعامل معها – وهي فوضى ساحة القتال. ولكن لما حدث ذلك، هو ما سأعود لمناقشته في الجزء القادم. إلا أننا يجب أن نفترض بأن الشعب المصري لا يختلف عنا جميعاً عندما يتعلق الامر بممارسة ضبط النفس الصعب في حالة تم حكمنا من قبل اشخاص لا نحبهم. اعلم بحكم خبرتي كم هو صعب هذا النوع من الانضباط. فقد كان والدي مؤيد مخلص لحزب العمال البريطاني. لقد كان يؤمن بأن جميع السياسيين من حزب المحافظين هم ممثلين فاسدين للطبقة القامعة الحاكمة، وأن المؤسسة الانجليزية بالكامل – من كنيسة انجلترا، مجلس اللوردات، الملكية، النبلاء، الجامعات العريقة، الصناعيين والممولين، لك ان تسمى من شئت – هم جزء من نظام للاستغلال، تم اقامته لصالح الاقلية على حساب الاكثرية. واعتقد ان تلك كانت وجهة النظر المشتركة لمؤيدي حزب العمال في ذلك الزمن، ولم يبذل حزب العمال اي جهد لدحضها.

وكنتيجة لذلك كان والدي يكره فعلياً حزب المحافظين وجميع من يمثله من اعضاء في البرلمان. ولم نستطع من تخفيف حدة غضبه عندما يقوم حزب المحافظين بإرتكاب خطأ فوزه بالانتخابات، أو عندما تقر حكومة المحافظين قانوناً ما اعتبره مضراً بمصالح اتحادات العمال او الطبقة العاملة. وكان من غير الممكن الاقتراب منه خلال عدة ايام في حالة حدوث اي من هذه الاشياء او الاحداث. غير انه قبل بالنتيجة، قبل شرعيتها، قبل أن ليس لديه اي وسيلة سوى العمل على إلغاء تلك القوانين التي اثارت حفيظته.

لقد مررت بنوع مشابه لغضب والدي المعتاد عندما قررت حكومة توني بلير العمالية، وفي تحد للمعارضة الضخمة من قبل اناس عاديين يعيشون في الريف الانجليزي، بحظر طرقنا التقليدية في صيد الثعالب.

لقد اعتبرت هذا النوع من القوانين الجديدة، التي تستهدف الأقلية، مدفوعة بمشاعر لا يجب أن يكون لها مكان في البرلمان. لقد اثر بي هذا القانون لأن الصيد جزء من حياتي، وحياة جيراني القرويين. غير أنه كان علي أن ابتلع خيبتي على مضض، وان اعترف بأن القانون كان شرعياً. بإمكاني العمل على إلغائه، غير أنني مرتبط بمسؤوليتي كمواطن بالامتثال له. لقد كان القبول بهذا القانون جزءاً من العبء الذي عانيته وغيري من الطبقة المحافظة خلال 13 عاماً من حكومة العمال، وهو عبء ان تحكم من قبل اشخاص تختلف معهم، وبعضهم تكرهه فعلياً.

اعتقد أن الناس لا يعون كما يجب، أن قبول الاوامر من اولئك الذين لا نتفق معهم مخالف للطبيعة البشرية،. لقد رأي الكثيرون أن احداث الربيع العربي تشمل حركة شعبية للديمقراطية في مواجهة حكومة استبدادية (اوتوقراطية)، وذلك صائب تقريباً. غير أن هناك شيء واحد اكثر وضوحاً، وخاصة في تونس وليبيا ومصر، وهو ظهور حكومات منتخبة ديمقراطياً لا تمتلك الوقت الكافي للأخذ بآراء غير آرائها.

إن حكوماتنا في الديمقراطيات الغربية على وعي أن الكثيرين، وربما الاغلبية، لم تنتخبهم، ولهذا يجب عليها ان تكون اكثر قبولاً من قبل معارضيها.

غير انه بالنظر للتصريحات الاخيرة لرئيس مصر المنتخب، والمخلوع حديثاً، (محمد مرسي) فإننا سنجد القليل إن لم يكن لا شيء يشير إلى استيعابه أن هناك مصريين لا يتفقون معه، وهم الذين يجب عليه الحصول على قبولهم بشكل متواصل. فمن المستحيل الاستنتاج من خطاباته أن هناك اقلية مهمة من المواطنين المصريين من المسيحيين، أو الملحدين، أو من الذين يتبعون طريقة الحياة المسلمة، إلا أنهم يفضلون أن لا تكون دينا للدولة.

فمن وجهة نظره (مرسي) فإن الانتخابات منحته الحق المطلق لفرض اجندة الحزب الحاكم، وأن المعارضين قد خسروا جميع الحقوق في أن تكون لهم اجندتهم الخاصة. فكان أن رد الجيش بالقول، هذا غير صحيح – نحن الوحيدين الذين نملك الحق في فرض اجندتنا، نحن الذين نمثل مصالح جميع المصريين وليس فقط تلك الخاصة بالاخوان المسلمين، وأن اضطرارنا في الواقع لقتل بعض المصريين لإثبات أننا نمثلهم هي احد الاشياء التي تحدث عرضاً.

إن المعارضة في نظامنا الديمقراطي الغربي هي جزء شرعي من العملية التشريعية. فالقوانين بالكاد تمر بسهولة من خلال البرلمان بدون الاخذ في الاعتبار الخلافات، وأن الفرضية العامة أن المحصلة النهائية هي نتيجة للتسويات، وهي محاولة لتوافق المصالح المتضاربة المتعددة. إن فكرة أن التشريع كتسوية غير مألوفة. فالنظام الطبيعي هو ما تم التعبير عنه في العهد القديم (التوراة)، وهو أن الملوك يحكمون باصدار المراسيم، قد يستعينوا بالمشورة، إلا أنهم لا يسمحون لصوت مصلحة ما ليعلوا غير صوتهم.

بالطبع هناك مسائل في الحياة الانسانية حيث تكون التسوية فيها اما مكروهة او محرمة. فلا يمكن التسوية مع عدوك في ساحة القتال. كما لا يمكنك التسوية مع الشيطان من الناحية الدينية. وحينما يتدخل الدين في السياسة فإن العملية السياسية تتعرض لخطر كبير. هذا هو السبب، في التاريخ المصري الحديث، وراء محاولة الرؤوساء المتعاقبين منع الاخوان المسلمين من الوصول إلى السلطة. فالاخوان يؤمنون بأن الشريعة والسياسة ليسا محلاً للتسوية ولكن فقط لاتباع مشيئة الله.

لقد مزقت الحرب الاهلية انجلترا في القرن السابع عشر، وفي وسط تلك الحرب الاهلية كان يكمن الدين – فرغبة الطهرانيين لفرض الحكم الالهي على شعب بريطانيا العظمى بغض النظر عن رغبتهم، واقتراب الملوك من عائلة الستيورت الملكية لمعتقد كاثوليكي صار مبغضاً بشدة من قبل الاغلبية ووسيلة للتدخل الاجنبي المرفوض ساهمت في تأجيج الكراهية. وفي الحرب الاهلية يتصرف طرفي النزاع بشكل سيء، وذلك تحديداً لأن روح التسوية قد خرجت من المشهد. فالحل ليس فرض مجموعة من الاحكام الجديدة من قمة هرم السلطة ولكن توفير مساحة للمعارضة، وسياسة التسوية. وهو ما تم الاعتراف به في الثورة المجيدة (ثورة سلمية للبرلمانيين الانجليز نزعت العديد من سلطات الملك) في العام 1688، عندما اعيد اقامة البرلمان كمؤسسة عليا للتشريع، وتأكيد سلطة حقوق الشعب في مواجهة السلطة السيادية في العام 1689 في وثيقة الحقوق الانجليزية.

وهذا ما يثير لدي اكثر الاسئلة اهمية فيما يتعلق بالشرق الأوسط اليوم، وهو كيف تتم الموائمة بين الطاعة الدينية وحكم القانون العلماني. هذا السؤال نوقش بواسطة الكنيسة المبكرة، كما اثاره يسوع المسيح نفسه، في مثاله حول اموال الجزية المدفوعة للحاكم الروماني. في ذلك المثل دعانا يسوع المسيح لاعطاء "ما لقيصر لقيصر وما لله لله". وبعبارة اخرى، اطاعة القيصر عندما نتعامل مع الشؤون العادية للحكومة، في حين نستمر في الامتثال لتعاليم الدين في حياتنا الشخصية. ففرضيته كانت انه بامكاننا موائمة الطاعتين معاً، حيث ان تعاليم الدين سهلة وواضحة، فهناك اثنين فقط، وهما ان تحب الله مخلصاً وان تحب جارك كحبك لنفسك. لقد افترض يسوع بشكل صحيح أن هاذين التعليمين لن يعرضا للخطر المطالب الشرعية للحكومة، وأن هذا الافتراض كان في صلب خطاب الكنيسة المبكرة.

بالطبع، هناك تاريخ طويل من الصراع في اوروبا بين البابا والامبراطور، وبين التعصب الديني والقانون العلماني. غير أنه من الانصاف القول بأنه مع نهاية القرن السابع عشر، وبينما كان التنوير ينشر تأثيره في كافة ارجاء حضارتنا الغربية، فقد بدأ يتم تقبل أننا ندير شؤوننا في هذه الدنيا بواسطة قوانينا، وأن هذه القوانين، مصنوعة بشرياً، أي علمانية، ولو امكن محايدة عندما يتعلق الامر بالاديان المتعددة المتنافسة داخل الدولة. وعند حدوث اي تضارب واضح بين القانون العلماني والطاعة الدينية، فقد صار من المسلم به في مجتمعنا أن الغلبة تكون للقانون العلماني. لقد كان من المتأمل، أن هاتين المساحتين من المسؤولية، المقدس والعلماني، منفصلتين بشكل كافٍ، حتى انه لا يكون هناك بأي حال إلا القليل او لا تداخل بينهما. وبعبارة مباشرة، لقد اصبح الدين في مجتمعنا شأناً خاصاً، حيث لا يطرح بشكل عام اي مطالب في الحياة العامة.

إن خصخصة الدين لم تحدث في جميع انحاء العالم الحديث، وبالتأكيد ليس في العالم المسلم. بإمكاننا اليوم متابعة تركيا وهي تدفع إلى حافة اضطرابات اهلية بواسطة رئيس وزراء اسلامي في حالة تمرد ضد الدولة العلمانية. نتابع مصر، حيث يتدخل الجيش لخلع رئيس يرغب في حكم مصر بقانون اسلامي. نتابع صراعاً واسع النطاق في المنطقة بين الرؤية السنية والشيعية للدين، والذي يمزق سوريا الآن. وخلال الشرق الاوسط كله نرى إن حرية التعبير والتجمع والدين في حالة هجوم. لماذا يحدث هذا، وما الذي علينا أن نفعل تجاهه؟ هذا ما سأتناوله في الجزء القادم.

________

·       روجر سكروتون (1944): فيلسوف بريطاني.

·       نشرت هذه المقالة على موقع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) وهي الجزء الثاني من اربع مقالات حول المسألة الديمقراطية من خلال الاحداث العالمية الراهنة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

* للاطلاع على الجزء الأول (روجر سكروتون: هل الديمقراطية مبالغ في اهميتها؟ (1/4)