وجـــــه لوجــــــه

همدت الحياة في فبراير.
امتنعت الطيور عن التحليق واحتكت
الروح بالمشهد كما يحتك القارب

بالرصيف الذي ربط بجانبه.

اشاحت الاشجار بعيداً. يقاس عمق
الثلج بالقش البارز خلاله.
شاخت آثار الاقدام على قشرة الجليد.

وتحت غطاء عازل كانت اللغة تتكسر.

فجأةً، دنا شيء ما من النافذة.
اتوقف عن العمل واتطلع امامي.
تشتعل الألوان. كل شيء يتقلب.
نقفز، انا والارض، على بعضنا البعض.
_______
* توماس ترانسترومر: شاعر سويدي تحصل على جائزة نوبل للآداب العام 2011.
** ترجمت القصيدة عن النسخة الانجليزية التي ترجمها عن السويدية روبن روبرتسون. الأصل.

رسالة من لندن.. مع جمعة بوكليب (الحلقة الاربعون)

في هذه الحلقة من (رسالة من لندن): عن الذين هبطوا من السماء، ووالدة جمعة تذكره ببيتي الشعر الشعبي “الايام بالمسعودي/ لا هم بجهدي ولا بعودي/ ينزلوا حكام من كراسيهم/ ويركبوا فوق الحصان يهودي” وتحية للصحفي المناضل فاضل المسعودي. 

للاشتراك في البرنامج 
  


عودوا لبيوتكم، أيها الفتات!


في مسرحية (كوريولانوس) للكاتب الانجليزي الشهير ويليام شكسبير، يخرج الشعب ضد الديكتاتور غايوس ماركيوس كوريولانوس مطالبين بسقوطه لأنه استحوذ على السلطة وتركهم يعيشون في فقر مدقع على الرغم من امتلأ مخازن روما بالطعام. المسرحية والتي تتحدث عن طغيان السلطة المطلقة وافسادها للحاكم مازالت اصداؤها تتردد في زمننا هذا، الذي امتلأ بالثورات والطغاة الذي فاقوا كوريولانوس فساداً وطغياناً. في هذا المقطع القصير من المسرحية، يخرج ماركيوس (كوريولانوس) على شعبه الذي ثار ضده، مخاطباً متوعداً ومهدداً، وكأننا سمعنا بهذا الخطاب في زمن غير بعيد.

ماركيوس:
ما المسألة، أيها المارقون المشاكسون،
انكم، بفرككم لحكة رأيكم التافهة،
قد جعلتم من أنفسكم جرباً؟

إنه من سيمنحك الكلمات الطيبة سيتملقك  
ادنى من المقت. ماذا لديكم، أيها الأوغاد،
انكم لا تفضلون السلام أو الحرب؟ احدها يرعبكم
والآخر يجعلكم فخورين. انه من يثق بكم،
حين يجب ان يجدكم اسوداً، يجدكم ارانباً؛
حين الثعالب، اوزاً: كلا، انكم غير متأكدين،
اكثر من فحم النارعلى الثلج،
أو حبات البرد في الشمس.

من يستحق العظمة
يستحق كراهيتكم، بينما محبتكم
مثل شهية رجل مريض، اكثر ما يشتهي
ما سيزيد سوأه. إنه من يعتمد
على احسانكم يسبح بزعانف من الرصاص
ويقطع السنديان بأعواد القصب. أ اشنقكم، ام اثق بكم؟

إنهم يقولون، اشنقهم!
وأنهم سيجلسوا قرب النار، ويزعموا معرفة
ما يتم في الكابيتول.

ودعوني أستخدم سيفي، سأصنع طرائداً
بالآلاف من هؤلاء العبيد المقطعين ارباً، بأعلى
ما يصل إليه رمحي.
إنهم متلاشون: اشنقهم!
واجعل السلطة الواضحة تبدو شاحبة- لقد ألقوا قبعاتهم
كما لو انهم يعلقونها على قرني القمر،
صائحين بطموحاتهم الغيورة.
اذهبوا، عودوا لبيوتكم، أيها الفتات!
_________
* الصورة المصاحبة مأخوذة من اعلان فيلم سيعرض قريباً على شاشات السينما مقتبس من مسرحية شكسبير كوريولانوس.

قانون الانتخابات الليبي والقبلية السياسية

قبل بضعة ايام قامت اللجنة العليا لاعداد مسودة قانون الانتخابات للمؤتمر الوطني الليبي والتابعة للمجلس الوطني الانتقالي المؤقت، بنشر مسودة قانون الانتخابات الذي على اساسه ستدار العملية الانتخابية التي ستأتي بأول هيئة تشريعية ليبية منتخبة وشرعية من قبل الشعب منذ اكثر من 42 عاماً في ليبيا.

القراءة الأولى للقانون، والتي شكك الكثيرين في امكانية صدورها في موعدها، كانت مزيج بين الترحيب وعدم الرضا عن بعض النقاط الواردة في المسودة والتي نوقشت من قبل العديد من المهتمين بالشأن الليبي وخاصة القانونيين والحقوقيين، ولعل اهم الانتقادات الموضوعية التي وجهت للمسودة تمحورت حول، عدم احكام لغة المسودة من الناحية القانونية مما يجعلها عرضة للتفسير والتأويل السيء، وكذلك انتقاد تحديد نسبة مشاركة المرأة في الهيئة التشريعية المنتخبة عند 10% دون الاشارة إلى ان كانت هذه النسبة هي الحد الاعلى او الادنى – ولو ان معظم القوانين الخاصة بنسب مشاركة المرأة في الانتخابات تفترض ان هذه النسبة هي الحد الادنى دون وجود سقف لها – هذا من جهة ومن جهة اخرى انتقدت قلة هذه النسبة وعدم ملائمتها لطموحات ناشطي الحقوق المدنية وللدور الفاعل والحيوي للمرأة الليبية في الثورة.

نقاط اخرى تم انتقادها ومناقشتها بشكل علني وايجابي حول اشتراط ان يتخلي اي مرشح عن جنسيته غير الليبية في حال كانت لديه اكثر من جنسية واحدة، وهو ما اثار حفيظة الكثير من الكفاءات السياسية والعلمية التي ساهمت في الثورة الليبية أو في السنوات الماضية في المعارضة ضد النظام الراحل، كما أن الشروط التي وضعت في القانون لضمان عدم ترشح أي من رموز أو ناشطي المنظومة السياسية السابقة، كان فيها الكثير من التفصيل ووصفها البعض بممارسة التنطع والتطرف الاقصائي، وذلك تلبية لمطالب غالبية الرأي العام الليبي والذي عبر عن خشيته من خلال المظاهرات والاعتصامات من عودة شخصيات سياسية محسوبة أو استفادت من النظام الراحل فيما اصطلح على تسميتهم بالمتسلقين. كما دار نقاش قانوني حول عدم وضوح مسألة توزيع الدوائر الانتخابية وتقسيم البلاد بحسب التوزيع السكاني والمساحة الجغرافية، وعدم الاشارة إلى نسبة التمثيل النيابي لعدد السكان في القانون.

كل هذه النقاط نوقشت من قبل القانونيين المختصين والحقوقيين وناشطي المجتمع المدني في ليبيا، وهي انتقادات مشروعة وموضوعية وتهدف في المجمل بالخروج بقانون انتخابي مؤقت متوزان بقدر الامكان وبحسب الظروف التي تمر بها البلاد. لكن الشخصيات والاحزاب والجماعات السياسية التي بدأت تتكون في الفترة الماضية والتي طالبت قبل بضعة اسابيع بضرورة التخلص أو اصلاح المجلس الوطني الانتقالي المؤقت لعدم شرعيته وسوء ادائه، وحذرت حينها من أن البلاد في حالة احتقان واستخدمت الكلمات التشاؤمية والترهيبية الرنانة والتي نظراً لخلفيتهم السياسية يجيدونها بشكل رفيع، كما انها ولوقت غير بعيد شككت في امكانية اعداد نص قانون الانتخاب بحسب الجدول الزمني الذي حددته المادة 30 من الاعلان الدستوري المؤقت، حتى أن البعض طالب بأن يتم حل المجلس فوراً لفشله واجراء انتخابات فوراً لمنح المجلس الشرعية الشعبية والقانونية التي يفتقدها.

هؤلاء خرجوا علينا خلال اليومين الماضيين بشكل فج وهم يدقون طبول الرعب والارهاب وينذرون بكارثة تحيق بليبيا إن تم اقرار هذا القانون كما هو، متناسين أن القانون لم يتم اعتماده وان الهدف حالياً هو تلقي الملاحظات والمشورة من المختصين ومنظمات المجتمع المدني وجماعات الضغط السياسي، وعلى الرغم من ذكرهم لنقاط الانتقاد التي ذكرتها آنفاً لكن جل نقدهم المر تركز في مسألة واحدة وهي أن القانون اعتمد وسيلة النظام الفردي وليس بنظام القائمة الانتخابية، ولم يعدموا فعلاً أو اسماً أو صفة لانذارنا ان هذا النظام غير ديقراطي ويخالف الاعلان الدستوري المؤقت، والذين شككوا قبل فترة قليلة في شرعيته، مذكرين أن المجتمع الليبي مجتمع قبلي جهوي مناطقي وان هذا الاسلوب سيكرس للجهوية والقبلية، بل وفي وجود السلاح في البلاد راحوا يحذرون من التطاحن المسلح.

هذه الحجج التي قد تبدو في ظاهرها مطالبة بمزيد من الديمقراطية من خلال تبني نظام القائمة الانتخابية المعتمد على التعددية الحزبية السياسية، ليست سوى اثبات أن القبلية السياسية التي يحاول البعض تكريسها من خلال تنظيماتهم الفكرية والسياسية لن تستطيع الصمود امام النظام الفردي والتي تعطي قوة لتمثيل الدوائر الانتخابية بممثل عن المنطقة يكون مسؤولا ومسائلاً امام ناخبي الدائرة في الهيئة التشريعية، وهو نفس حال المجلس الوطني الانتقالي المؤقت، والمجالس المحلية غير أن الاخيرة فاقدة للشرعية الدستورية الشعبية الانتخابية. فالنظام الفردي والذي يمنح تفضيلاً للمرشحين الافراد بغض النظر عن اتجاهاتهم السياسية أو الفكرية، يتطلب من الاحزاب السياسية الناشئة في ليبيا أن تكون لها قاعدة شعبية عريضة في مختلف الدوائر الانتخابية وهو امر غير ممكن حتى مع اكثر الجماعات السياسية تنظيماً وقدرة في ليبيا، لذا فهذا الاسلوب يكشف مدى ضعف الاحزاب السياسية وعدم تجذر ثقافتها في بلاد كان نظامها السائد وحتى بضعة اشهر يجرم الحزبية ويعاقب عليها. في حين أن نظام القائمة الانتخابية يعطي الافضلية لاكثر الجماعات والاحزاب تنظيماً بغض النظر في معظم الاحيان على قدرتها لتمثيل كافة الدوائر الانتخابية، لذا فإنهم يحذرون من طغيان القبلية الاجتماعية على قبليتهم السياسية والتي كانت ومازالت تقدم الولاء للهوية الفكرية السياسية على الولاء للهوية الوطنية الثقافية.

انتقادات البعض لتبني النظام الفردي جعلت منهم يلجأون إلى ممارسة المغالطات المنطقية، بل إن منهم من ناقض نفسه، وطالب المجلس بالتريث وعدم الاستعجال، ومنح فترة زمنية اطول للفترة الانتقالية المؤقتة وغير الشرعية حتى يمكن ترسيخ الممارسة الحزبية في البلاد وتعريف الشعب عليها حتى يمكن اعتماد نظام القائمة الانتخابية الذي يعتمد الحزبية السياسية، الأمر الذي لا يعبر عن رغبة الرأي العام الليبي في تحقيق الاستقرار السياسي من خلال انتخابات تشريعية نزيهة وعادلة.

يبقى من المهم التركيز على أن هذه الانتخابات المقبلة والتي يتطلع لها الملايين من الليبيين كونها انتصاراً لدماء الآلاف من ارواحنا التي سالت خلال الثورة، تهدف اساساً إلى منح شرعية لهيئة منتخبة ممثلة للشعب بقبائله الاجتماعية والسياسية والثقافية، الشرعية التي لا يملكها المجلس الوطني الانتقالي المؤقت ولكننا قبلنا به لاستيعاب المرحلة التي كانت تمر بها البلاد خلال الاشهر الماضية، بمعنى أن قانون الانتخابات المؤقت وبغض النظر عن كافة الملاحظات والانتقادات والاتهامات والردح السياسي هو تمهيد لاطلاق الحياة والعملية السياسية في بلاد على مدى اربعة عقود لم تعرف منها شيئاً.

ولقارعي طبول الرعب وانبياء الكوارث السياسية امنياتي بأن ينزلوا للشارع ويقتربوا من الشعب وأن لا يعينوا انفسهم اوصياء على الكادحين الذين لا تهمهم النقاشات النخبوية والسياسية المتعالية عن مطالبهم بحياة عادلة في وطن رؤوف رحيم.

رسالة من لندن ينطلق عبر اثير راديو ليبيا اف ام


تم الاتفاق مع قناة ليبيا أف أم LibyaFM على اعادة بث حلقات بودكاست (رسالة من لندن.. مع جمعة بوكليب) من انتاج (امتداد بودكاست)، وذلك ابتدأ من يوم الثلاثاء 03/01/2012 على ان يتم اعادة بث كل حلقة ثلاث مرات يومياً، وستبدأ القناة التي تبث عبر الراديو على تردد 88.5 FM في بث بعض الحلقات المختارة من الموسم الاول والثاني من البودكاست، على ان يتم بث الحلقات الجديدة في وقت لاحق تباعاً.

سيبث برنامج (رسالة من لندن.. مع جمعة بوكليب) ثلاث مرات يوميا في الاوقات التالية: 7:45، 15:45 و 23:45 بتوقيت ليبيا ويمكنكم الاستماع لبث القناة عبر موقعها على الشبكة كذلك  http://libya.fm/

رسالة من لندن.. مع جمعة بوكليب (الحلقة التاسعة والثلاثون)

في هذه الحلقة من (رسالة من لندن): العام 2011 فات، والديكتاتور مات، والله يستر في الجايات، استقرار الرحلة 2011 والاستعداد لربط الاحزمة لاقلاع الرحلة 2012. وجمعة مازال رغم تراكم الاعوام متمسك بإيمانه بأن الارض سيرثها الضعفاء.

للاشتراك في البرنامج 
  


Will they be walking the same road next year?

I still walk towards the south,

When the wind blows some dreams on the empty streets,

Pavements offering a bed from nightmares and promises of a sunny day.

 

I still stand on the shore drawing footsteps on the sand,

Leaving a trail of laughter?!

Or maybe they were tears!

 

I can still see through the darkness of night images of those that walked with us on the corniche,

Throwing pebbles and cursing a never coming rain,

Counting the blinking lights of the harbour before blowing farewells to the forsaken city.

 

They still walk towards us,

Fists challenging gods,

Blood simmering the veins, throats full of angry hymns of victory.

 

Was it only a night,

Or a fretful day sleep?!

Will they be walking the same road next year?

تاسيتا دين: فيلم (شريط)

فيلم (شريط) هو المعرض الثاني عشر برعاية يونيليفير بقاعة التوربينات بمتحف تايت للفن المعاصر يلندن. المعرض يقدم مشروع الفنانة تاسيتا دين المتميز وهو عبارة عن شريط سينمائي صامت مدته 11 دقيقة تم صنعه على شريط سينمائي من نوع 35 مليمتر ويتم عرضه على شاشة عرض عملاقة ارتفاعها 13 متراً وتقف في نهاية قاعة التوربينات المظلمة بمتحف تايت. وتركز القطعة الفنية على تقنية العرض السينمائي التقليدية مقابل العرض الرقمي الذي اصبح سائداً في السنوات الاخيرة. الشريط العملاق يحوي مشاهد مأخوذة من بعض الافلام السينمائية الشهيرة، مثل فيلم الخيال العلمي (2001: اوديسا فضائية)، ويظهر الفيلم وكأنه قطعة شعرية سوريالية بصرية، ويشتمل على مشاهد طبيعية، بإلاضافة إلى تكرار ظهور الحائط الداخلي لقاعة التوربينات الشهيرة لمتحف تايت خلال العرض بألوان واشكال مختلفة.

اشتهرت الفنانة البريطانية تاسيتا دين، والتي تقيم حالياً ببرلين، باستخدامها للاشرطة والافلام السينمائية في مشاريعها الفنية، والتي عادة ما تمثل لوحات في حد ذاتها ولا تركز على السرد السينمائي التقليدي، بالتقاطها لاضواء الطبيعية والحركات البسطية، كما أن طول المشاهد الواحدة وثباتها يسمح للحدث بالتطور بشكل متأني.